« السلف عمل وخوف »






السلف : عمل مع خوف





قال ابن القيم رحمه الله : ومن تأمل أحوال الصحابة وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف .





قال تعالى (إنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ).



وقال تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ).



ثم قال رحمه الله : والله سبحانه أهل السعادة بالإحسان مع الخوف ووصف الأشقياء بالإساءة مع الأمن .



قال تعالى (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ) .



فهذا الصّدِّيق يقول : وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن .



وذكر عنه أنه كان يمسك لسانه ويقول : هذا الذي أوردني الموارد .



وكان يبكي كثيراً ويقول : ابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا .



وكان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود من خشية الله عز وجل .



وهذا عمر قرأ سورة الطور حتى بلغ (إن عذاب ربك لواقع) بكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه ، وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء .



وهذا عثمان كان إذا وقف على القبر يبكي حتى تبتل لحيته .



وهذا علي اشتد بكاؤه وخوفه من اثنتين : طول الأمل واتباع الهوى .



وكان عبد الله بن عباس أسفل عينيه مثل الشّراك البالي من الدموع .



وكان أبو ذر يقول : يا ليتني كنت شجرة تعضد وددت أني لم أخلق .



وقال ابن أبي مليْكة : أدركت ثلاثين من أصحاب النبي كلهم خاف على نفسه النفاق.



نفسه النفاق ما منهم أحد يقول : إنه على إيمان جبريل وميكائيل .



وقال الحسن : ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق .



وقال إبراهيم التيمي : ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذباً .



انظر صفحة مقالات منوعة ... اضغط هنا



 



» تاريخ النشر: 19-10-2010 09:34
» تاريخ الحفظ: 07-08-2022 09:27
» رياض المتقين
.:: http://www.almotaqeen.net/mak ::.